Docs Voice Originals.MarocSocial

مخاض أسبوع

0

مررنا بأسبوع حافل، هذا أقل ما يمكنني وصفه به. كنت أود أن أكتب عن بدايته؛ يوم الاثنين الذي كان عيدا نضاليا وطنيا بامتياز لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، رسمنا فيه لوحة حضارية مزجنا فيها ألوان الديموقراطية والوحدة؛ تصويت على مقاطعة الامتحانات بنسبة 91% ومقاطعة ناجحة بنسبة 100%، كتبنا فيه درسا تاريخيا محاوره لا خوف و لا تراجع؛ فلم ترعبنا التهديدات بالرسوب ولا عسكرة كلياتنا ذاك الصباح، فأثبتنا بذلك لكن من آمن بمشروعية مطالبنا ومن لم يؤمن، لكل من وثق في مراحل كفاحنا ومن لم يثق، أن عائلة الطب حقا عائلة مختلفة، قوية صامدة، حق لنا أن نفتخر بانتمائنا إليها ووجب على الغير أن يحترم وجودها

كنت أتمنى أن أفصل شعوري في ذلك اليوم أكثر. لكنه سرعان ما تغير، أو بالأحرى لم يتغير لكون المقاطعة استمرت في تحقيق النجاح الكامل، بل غلبه شعور آخر وسط الأسبوع. فوددت أن أكتب عنه؛ يوم الأربعاء فوجئنا بقرار توقيف ثلاثة من أستاذتنا لهم شأنهم ومكانتهم العلمية داخل هذه العائلة وذلك فقط لأنهم عبروا عن مساندتهم لنا. ومنذ ذلك الحين ونحن نتلقى صدمة تلو الأخرى : توقيف أب منسق عن عمله كطبيب، إغلاق صيدلية أب منسقة، تهديد القاطنين بالحي الجامعي بالطرد بسبب مقاطعتهم، إرسال المقدمين إلى بيوت الطلبة واستفسار الآباء.. إجراءات غرضها التهديد والترهيب لا غير، تجعلنا نطرح شتى أسئلة عن مكانتنا كطلبة أو بالأحرى كأشخاص في بلدنا، عن اختيارنا لهذا الميدان في هذا البلد، عن حلمنا وعن إمكانية تحقيقه في ظل هذه الظروف

اختلطت أحاسيسي ولم أعرف كيف أترجمها إلى كلمات، غير أن الشيء الذي دفعني أخيرا للكتابة ربما، هو ما حدث في نهاية الأسبوع وهو ما لا أدري كيف أنعته : صراع؟ مواجهة؟ بين أبناء العمومي وأبناء الخاص؟ الحقيقة لا يمكن الحديث لا عن صراع ولا عن مواجهة، لأنه ببساطة حراكنا ليس ضدهم، أمر أشرنا إليه في جميع محطتنا النضالية، وكتبته في مقال سابق لي “نحن  لا نحارب زملاءنا في الكليات الخاصة، بل نحارب تيار الخوصصة الطماع الفتاك.” وفي الوقت الذي تتخذ قضيتنا بعدا إنسانيا أكثر منه نضاليا أو طبيا، تعبرون عن موقفكم ضدنا كما لم تفعلوا من قبل. تخيلوا أن يتم توقيف أساتذتكم وأبائكم فقط لأنهم ساندوكم، تخيلوا أن يتم طرق أبوابكم واحدا تلو الآخر وتهديدكم، قفوا وتخيلوا.. فما يحدث لنا لا يحدث لأننا أبناء الكلية العمومية ‘منافسيكم’ بل لأننا دافعنا وصمدنا. لست هنا لأسرد حججكم ثم أقبالها بحججنا، فمواقع التواصل الاجتماعي مليئة بهذا هذه الأيام. لنقف وقفة صريحة، أي حق سلبناكم إياه؟ حق الداخلية والإقامة الذي في الأصل لا يشرب من كأسه إلا عدد محدود من العطاشى. إن كنتم تؤمنون حقا أن ذلك حقكم منذ الفطرة لماذا لم تدافعوا عنه يوم وطأت أقدامكم تلك الكليات؟ لماذا لم تقف أول دفعة وقفة رجل واحد وصرخت بصوت واحد؟ فهذا ما يفعل حين يكون الحق حقا فعلا ونحن خير دليل على ذلك. لنقف وقفة صريحة، نحن ندرك أنه في صفوفكم أبناء الطبقة الوسطى الذين لم يوفقوا في مبارة الكلية العمومية و الذين يتكبدون عناء القروض.. لكن حين اختاروا هذا الطريق هل فكروا في إمكانية وجود درب ضيق يعيدهم إلى الطريق الآخر أم أنهم رضوا بقضائهم وتصوروا باقي تكوينهم هناك؟ ولنقف وقفة صريحة، نحن حين ندافع، ندافع عن الكلية العمومية، ندافع عن المستشفى العمومي، ندافع عن كل طفل صغير بسيط قد يكبر فيه حلم الوزرة البيضاء، وهذا قد يشمل أطفالكم أيضا، أم أنكم تفضلون أن يعيدوا مشواركم؟ أنتم عم تدافعون غير مقاعدكم وغير يوم تندثر فيه الكلية العمومية؟

هذه مجرد وقفة صراحة نابعة عن تفكير ملي في الموضوع، هي التي دفعتني للكتابة هذه المرة. لكن ما عشته وما أعيشه وسط هذه العائلة كفيل بأن يجعلني أكتب صفحات من ذهب. صمودي، إيماني وفخري أصبحوا مداد قلمي. ويا له من مداد

On ne lâchera pas …

Previous article

Chroniques d’une Externe en Gynécologie

Next article

Comments

Leave a reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Résoudre : *
9 × 17 =


Login/Sign up