MarocNidalSocial

في ظل الاستبداد يسبق النضال كل الأقوال

0

كثير ما تتساءل عامة الشعب لماذا طلبة الطب و الصيدلة و طب الاسنان مضربين؟ لماذا اصرارهم على استمرار هذا للنضال بالرغم من اقتراب ميعاد انتهاء السنة؟ هل فعلا الامر يستحق كل هاته التضحية أم أنهم فقط يريدون استغلال هذه الفرصة من أجل الاستمتاع بعطلة تحت شعار الاضراب ؟ في الوقت الذي يتهم البعض طلبة الكلية العمومية بالانانية بعدما رفضوا مشاركة طلبة كلية علوم الصحة سواء الخاصة منها أو تلك المنشأة في اطار الشراكة من أن يجتازوا مباريات التخصص العمومية، يعتقد البعض الاخر أنه نتيجة خوف من المنافسة
خلاصة القول فالعديد صوب رصاصات اتهام قاسية لطلبة الطب و الصيدلة وطب الاسنان دفعتني لأمسك قلمي و أوضح تفاصيل ما بين السطور تجهلها عامة الشعب. و أؤكد أن هؤلاء الطلبة في تمام الاستعداد و يهبون كل قواهم لأسمى شيء في العالم ألا و هو النضال


أبتدأ الحديث بتلخيص المشاكل القائمة بصورة صريحة و مباشرة. مما هو أكيد أننا أصبحنا نعيش في زمن أسود، كلمة الحق لا تجد من يسمعها، الظلم يرتدي ثوب التقوى و العدل، أقنعة تلبس لتخفي حقيقة نوايا البعض. فعندما تحاول الدولة المضي في تطبيق سياسة خوصصة قطاع الصحة ليصبح بذلك المريض المعوز أولى الضحايا، أو تحاول حرمان طالب، سعى جاهد و كافح طوال مشواره ليحقق حلمه و يصبح طبيبا، من أبسط حقوقه في التخصص و تكوين جيد خال من المخاطر أو تسعى لجعله كبش فداء لخصاص سببه سياسة خاطئة
فنحن اذن أمام خياريين اثنين لا ثالت لهما : إما أن نلوم القدر و نحمله هذا الذنب، فنخضع و نستسلم و نقول هذا ما قسم الله لنا ، وإما أن نقول لا بصوت عال و نرفع شارة النضال فنتمرد بذلك على قوانين “تنصف” الاخر على حسابنا و تظلمنا بقرارات تعسفية لسبب بسيط أننا أبناء شعب لا تستطيع أسرنا توفير ملايين من أجل تعليمنا

وهنا رأينا ان الوضعية لا ينبغي قبولها و الا رمينا في التهلكة و سمعنا طبول النضال تضرب من جديد تنادينا لندافع عن حقوقنا بل و كذلك حقوق أجيال قادمة لا نريدها أن تلومنا لأننا رضينا بهذه المهزلة بالرغم من اقتناعنا التام أنها ظالمة و لم نتمرد

لا بد من التذكير أنه إذا صمتنا، و لم نطالب بحقوقنا فإنه سنفتح المجال للخوصصة فيصبح الطب و الصيدلة و طب الاسنان مقتصرا على شريحة معينة فقط بإمكانها تسديد ضريبة الطب ، و بهذا يتم تكوين فريق من الاطباء و الصيادلة غير كفوئين و يكون المريض أول ضحية
و أما العاقبة الثانية و الاوخم فهي خيبة الامل و الكسرة التي ستقرأ في عيون تلميذ يطمح ليصير طبيبا بيد أن ظروفه المادية لا تسمح له بذلك فالقطاع ولى خاصا بحت و لم تعد هنالك كليات عمومية بإمكانها تحقيق هذا الحلم، أو أحاسيس الذنب و الالم التي ستخالج عائلته نتيجة عجزها عن اسعاد ابنها


مجرد التفكير و تخيل هاته المواقف يشعلني و يزيدني حماسا و تمسكا بهذا النضال حتى و لو استمر مائة من الايام. فسنكون طويلي النفس و صابرين حتى تفك هذه الكربة. لن نقف أبدا موضع المتفرجين، لن يتسلسل خوف السنة البيضاء في قلوبنا فيمنعنا من أن نرفع صوتنا لأجل الحق. لن نجعل الاستبداد يقلب كل الحقائق في الأذهان فيصور للناس أن المناضل فاجر بينما التارك لحقه مطيع
و بصفة عامة، فإنني كطالبة طب أرى علي يميني مستضعف اسمه قطاع الصحة العمومي و على يساري سفاح اسمه الخوصصة و خلفي نظام يسلب مني حقوقي و أمامي ثورة لقبت ثورة السماعة الطبية

فصحيح انه من الممكن أن نخسر بعض الاشياء إن ناضلنا، لكن من المؤكد إن لم نناضل سنكون خاسرين، خاسرين حقوقنا، خاسرين كرامتنا، خاسرين أنفسنا، خاسرين احترام الأجيال القادمة لنا
فبكل بساطة فالنضال ثم النضال ثم النضال علينا حق مهما طال الزمن لان المصيبة ليست في اغتصاب الحقوق بل في السكوت و السماح في ذلك

Plus qu’une simple édition..

Previous article

ثورة السماعة الطبية: لا للمستحيل

Next article

You may also like

Comments

Leave a reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Résoudre : *
32 ⁄ 4 =


More in Maroc