MarocNidalSocial

ثورة السماعة الطبية: لا للمستحيل

0

تعرف الثورة حسب المعجم اللغوي بكونها النهوض لتغيير الوضع الحالي الى وضع أفضل. فالثورة على مر التاريخ اعتمدت على مبادئ الحرية و اليقظة و الاصرار على التقدم، وكانت مثالا لنضح الفكر و رزانة التفكير. و رامت إلى تحسين أوضاع الشعب و تحقيق مطالب تصب في مصلحة الاجيال الحالية منها و القادمة

و من هنا نستخلص أن النضال الذي يعيشه طلبة الطب و الصيدلة و طب الاسنان يستحق عن جدارة أن يطلق عليه لقب ثورة. و لابد من أن يفتخر التاريخ بهذا الجيل الصاعد فقد أبان و برهن عن مستوى وعي لا نظير له. فحينما ترى طالبا لم يتجاوز سنه حتى الربع قرن، لا يكثرت لأحوال المناخ و تقلباته، همه واحد و وحيد : أن يسمع صوته للسلطات العليا حتى و لو انجرحت أحبال صوته بالهتاف، أو مزقت أكفه بالتصفيق. مصر كل الاصرار على انتزاع حقوقه من مخالب الأسد. حقوق مشروعة تتمثل في حقه في التخصص و الحصول على تكوين جيد مواز لباقي جامعات الدول الاخرى، خال من المخاطر. و إن تطرقت الى هذا موضوع من منظور آخر فستكتشف أن هذا الطالب لا يطالب فقط بحقوقه بل و كذلك حقوق الطبقة الكادحة من المجتمع التي من واجب الدولة ان تضمن لها حقها في العلاج بكيفية مجانية بحتة. و لن يصبح هذا ممكن الا ان تم تجهيز المستشفيات العمومية بجميع المعدات الطبية اللازمة. و ليس كما نلاحظه أثناء يومياتنا كطبيب: نظرا لظروف مرضه، يضطر المريض للتنقل من مركز تحاليل الى مركز أشعة الى قاعات الاستشارات الطبية، و الأوجع من كل هذا هو كفاحه في جمع المال اللازم لاجراء تلك التحاليل و الاشعة، بالرغم من أن باستطاعته تجنب كل هذه المعاناة ان توفر المستشفى العمومي على ذلك

لذلك مطالبة طالب الطب أو الصيدلة أو طب أسنان بتزويد المستشفيات بالمعدات الطبية اللازمة ليس أمرا أنانيا، فذلك سيصب في مصلحة المواطن المغربي قبل كل شيء. فلن يحمل هم مصاريف العلاج إن اشتكى من شيء، بالعكس؛ فإن هذا سيدفعه للاستشارة كل ما أصابه ألم قد يكون قناعا يخفي حقيقة مرض خطير
و جدير بالذكر أنه من بين مفاتيح التقدم و عدم احتلال مراتب متأخرة من حيث مؤشر التنمية البشرية، نجد إصلاح قطاع الصحة العمومي
باختصار ان منفعة إصلاح هذا القطاع المستضعف و تجهيزه ستعود على جميع الاطراف بدون استثناء

أنتقل الى نقطة مغايرة، باعتباري مواطنا مغربيا حرا فإن القانون يحميني من ضياع حقوقي. فهل يعقل أنه سيسمح اذن أن تسلب مني هذه الحقوق لفائدة الغير فقط لانني أنتمي الى الطبقة المتوسطة أو الفقيرة.
أليس التخصص من أبسط حقوقي كطالب كرس حياته من أجل دراسة الطب، وتعب و عمل جاهدا بغية ولوج كلية الطب أو الصيدلة أو طب الاسنان ، و كافح طوال هذا المشوار ليكلل في النهاية باختيار التخصص الذي أريده. أليس من غير العدل أن يعطى هذا الحق لغير شخص سلك دربا مغاير في البداية لكنه أراد فجأة تغيير مساره ؟ كالذي ركب سيارة منذ بداية الرحلة و لم تكن تتوفر على مقعد شاغر، وفجأة أشار شخص للسائق في منتصف الطريق، وبدلا من أن يعتذر منه فقد قرر ذلك السائق فجأة إنزاله وسط صحراء كي يأخذ الآخر مكانه في السيارة

لا و الف لا ! هكذا رد الجيل الحالي من طلبة الطب و الصيدلة و طب الاسنان على هذه المهزلة، لن نسمح أبدا بهذا حتى و لو تتطلب منا التضحية بالعديد من الاشياء سبيل تحقيق ذلك. قد يعتبره البعض مستحيلا، إلا أننا جيل لم نعش و لم نربى على معنى هذه الكلمة. فالمستحيل ليس في قاموسنا، و الذي اعتبر نضالنا مستحيلا، فلم يؤمن به. و من ظن أن استرداد الحقوق بعدما اغتضبت غير ممكنا، فببساطة لم يحاول قط استردادها. فكما قيل: “إذا أراد الشعب يوما فلا بد للقدر أن يستجيب” لذلك لسنا مستعدين قط أن نتخلى عن ثورتنا، ثورة السماعة الطبية، ثورة ولدت في عقولنا و مشاعرنا و قلوبنا

في ظل الاستبداد يسبق النضال كل الأقوال

Previous article

كش ملك ايتها الوزارة

Next article

You may also like

Comments

Leave a reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Résoudre : *
20 ⁄ 10 =


More in Maroc