الطب و المطر

سيتساألون عن العلاقة التي تجمع كليهما . ما للمطر
و الطب ان يلتقيا ؟ هل لها علاقة بإبيدميولوجيا بعض الأمراض التعفنية؟ أم الطاء التي تتشاركها الكلمتان؟

في يوم عيد ميلادي ثالث عشر ، أطفأت الشمعة
و تمنيت أن أصير طبيبة ، بعد أن قضية سنوات و انا أحلم بمهنة الصحافة . حتى اني تدربت على تقليد صحفيات مرموقات في وطننا العربي أمثال شرين ابو عقلة ايقونة البلاغة و الفصاحة و مبدعة الارتجال بلغتي المحبوبة : العربية الفصحى. لكني اكتشفت أن الصحافة في وطني بعيدة كل البعد عن مثالية أخلاق المهنة
و اخترت في ذاك اليوم الماطر من شهر نوفمبر ان أقارب مهنة أحلامي بمهنة تشابهها في نبل الرسالة في قوة العطاء و التضحية . مهنة الطب.
و لم يكن في محيطي طبيبا ، فلم أدري أن صيف أحلامي الوردية سينتهي و انا الليالي الممطرة ستدوم 12 شهرا بدل 3 أشهر في السنة .
شفيت جفني على الكتب و أحببت كل درس و كل مدرس و احترمتهم حتى من تهكم منهم : “لدرتيها اجي عكري ليا” أقتبس ؛”غادي نعكر ليك” تمتمت. و وددت
أصابعي و عقلي على العلم و المعرفة ،فصارا جعتي في الحياة .
انتهى بي المطاف في صفوف كلية الطب ، و كانت فرحتي دموعا أمطرت على تعبي .مدرجات كلية الطب عدوة الراحة و سارقة الضحكات ، عفوا أصحح: مدرجات كلية الطب بالمغرب عدوة الأحلام نهاية الأمل. لم أجرم هذا العلم رغم انه قاس و صعب المنال ، لكن جحد شبابي على نظام اختزلنا في قطيع يرعى ما تبقى من السهول بعد عاصفة مطرية أخدت من أفواه رعاة ما تبقى لقطيعهم .
5 سنوات عجاف قساة . فهمت من خلالهم ان نبل الرسالة الذي لا طالما بحت عنه في الضفة المعاكسة للبحر الأبيض و المحيط الأطلسي . حيث تمطر بشدة، حيث ثلوج حيث المطر ربيع و الصيف ربيع ، و حب الوطن ربيع . حيث لا تمطر قسوة على الشعوب .حيث المطر مجرد مطر و حيث الطب ربيع أحلام الأطفال و صيف يثمر فيه
العطاء.
فالمطر في وطني طال و الربيع العربي الذي حلمنا به منذ الاستقلال ، لم يرى النور، و12 شهرا تجود كل حول مثلهم غلبا . ثم أمطرت على الأطباء و المهندسين و الممرضين و الاساتذة و الصحافيين . و صار وطني ربيع من لا قلم له صار ربيع من يسوق عقله اللامنطق و التفاهة . و على أرصفة الوطن المبتلة بمياه 63 سنة من الاستقلال جلست البطالة و الأمية و الإدمان و التعليم فالصحة .

ختاما ، أمطرت على عقول تشابه قصتها قصتي بل لها قصص اروع ، تكاد تلهم عقلي البخيل سطورا، صفحات ، كتبا او تلمس القلوب فتصاغ بيوت شعر . لا تبل بالمطر كحبي للطب و للوطن

Une réflexion sur “الطب و المطر

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Résoudre : *
16 ⁄ 2 =